مثلّث العنف المتصاعد فى مصر
قالت صحف مصرية صادرة الاربعاء إن أجهزة الأمن فى محافظة المنيا "241 كم جنوب القاهرة" شنت عدة حملات للقضاء على ظاهرة الاتجار وتصنيع الأسلحة غير المرخصة وضبط مرتكبيها، وتمكنت فى نطاق ذلك من ضبط مصنع للأسلحة بمنزل فلاح من قرية دروة يدعى سمير يعقوب ديمتري، حيث تم العثور على بندقية آلية وعدد من المسدسات والبنادق بخلاف أجزاء للتجميع. وقد اعترف صاحب المنزل بحيازته للأسلحة بقصد الاتّجار.
ويعنى ذلك فى نظر بعض المراقبين وجود سوق سوداء رائجة للأسلحة داخل مصر، ما يحدو بهم إلى التساؤل: لمَ يتسلح المدنيون المصريون؟..
ويتضمن السؤال إشارة إلى ظاهرة تصاعد العنف فى الشارع المصري، وإن كانت أسبابه متعددة، يصنف بعض المراقبين ضمنها ظاهرة المصادمات المدنية مع قوات الأمن. حيث يلفت هؤلاء إلى تراجع ثقة شرائح من المواطنين المصريين فى دور رجل الأمن ورسالته، إذ تحول فى أعين بعض المصريين وخاصة من شريحة الشباب إلى "عدو".
ويقول مراقبون إن هذه الصورة هى وليدة تراكم ممارسات خاطئة وتجاوزات على القانون من قبل بعض أفراد الأمن، حيث كثيرا ما أدت مثل تلك الممارسات إلى قلاقل ومصادمات بين مواطنين ورجال أمن مصريين.
ويأتى أحدث مثال على فداحة نتائج تلك الممارسات خبر وفاة سيدة مصرية هددها ضابط شرطة بنزع ملابسها وأسرتها فى الشارع. حيث نقلت صحيفة مصرية الاربعاء عن أهالى قرية الشيخ راجح بمحافظة أسيوط "380 كم جنوب القاهرة" القول إن المرأة وتدعى زينب حسين أحمد ما أن سمعت تهديد الضابط بقسم أبو تيج بأسيوط ويدعى محمد شرقاوي، وكان يقود حملة أمنية على القرية، حتى أصيبت بنوبة قلبية مفاجئة أودت بحياتها.
وضمن نفس الأخطاء فى الممارسات الأمنية يصنف مراقبون التصرفات العنيفة التى بلغت حد الاختطاف والاستيلاء على المعدات التى واجه بها بدو سيناء قوات الأمن المصرية، ما جعل مراقبين يطلقون صفارات الإنذار من تطور المصادمات إلى حرب أهلية.
كما يذكر المراقبون سببا آخر لتصاعد العنف فى المجتمع المصري، ويتمثل فى الطائفية، مذكّرين بأن مصر شهدت على مدار الفترة القريبة الماضية مشادات عنيفة بين مواطنين مسلمين ومسيحيين وصل بعضها حد استعمال الأسلحة النارية، مخلّفا ضحايا.
ويقول هؤلاء إن تصاعد الظاهرة هو ما حدا بالبابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية فى مصر مؤخرا لوقف الصلاة فى مبنى تابع لكنيسة السيدة العذراء بمنطقة عين شمس بعد صدامات طائفية وقعت بين المسلمين والمسيحيين أمام المبنى مساء الأحد الماضي.
ومن جهة أخرى يعزو مراقبون ظاهرة التسلّح فى مصر إلى المنحى المنظّم الذى اتّخذته ظاهرة الاتجار فى المخدرات حيث ما تفتأ الأخبار تتواتر عن مطاردات أمنية عنيفة كان المصريون من قبل يظنون أنها حكر على الأفلام السينمائية، وأفضت أحدثها -وفق ما نقلته صحف مصرية- إلى هلاك مروّج مخدرات غرقا فى ترعة المريوطية بالبدرشين بعد أن ألقى بنفسه أثناء محاولة قوة من أفراد الشرطة القبض عليه، وتبين أنه كان بحوزته نصف كيلو من المخدر وسلاح ناري.