Tuesday, October 28, 2008

مصر: آخر التطبيع "معسل"

حقيبتا تبغ فى امتعة وفد الى اسرائيل


مصر: آخر التطبيع "معسل"


القاهرة - العرب اونلاين: كشفت صحيفة مصرية الثلاثاء أن حقيبتين من تبغ النارجيلة المعروف شعبيا باسم "المعسل" اكتشفتا ضمن أمتعة وفد رفيع المستوى من وزارة الزراعة المصرية مسافر إلى إسرائيل بهدف حضور دورة تدريبية لم يتم الإعلان عنها، الأمر الذى قرأ فيه البعض رغبة رسمية فى التكتم عليها تفاديا لانتقادات معارضى التطبيع فى مصر.


وأوضحت الصحيفة " أن الحقيبتين كانتا لأحد العاملين فى وزارة الزراعة المصرية حاول تهريبهما لبيعهما فى إسرائيل خلال رحلة العمل التى يشارك فيها، مضيفة أنهما كشفتا أجندة وفد مصرى رفيع مكون من ثلاثين مشاركا كان فى طريقه إلى إسرائيل للمشاركة فى دورة تدريبية على أساليب الزراعة الحيوية، تستغرق ثلاثة أسابيع.


ويجد بعض المراقبين فى الحادث الذى يبدو عرضيا العديد من المعانى أولها أن مصر التى تمارس التطبيع مع إسرائيل على أعلى مستوى مازالت رغم ذلك تحتفظ ببعض "الخجل" خاصة إذا كان التطبيع فى مجالات حساسة مثل مجال الزراعة المرتبط بمجال الغذاء، وهو حسب بعض المراقبين موضع فشل كبير للسياسات المصرية إذ أن مصر التى يعبر بها النيل لم تتوصل إلى توفير كفايتها من الأغذية وقد ثبت ذلك عمليا أثناء أزمة الغذاء الأخيرة.


ويرى آخرون فى ما أقدم عليه عضو وفد وزارة الزراعة المصرية إلى إسرائيل، من محاولة تهريب كمية "المعسل"، سندا للشكاوى المتكررة لموظفى القطاع العام فى مصر من تردى أوضاعهم المادية جرّاء غلاء الأسعار ما يجعل الكثير منهم يبحث عن موارد إضافية من طرق مشروعة وحتى غير مشروعة، ومن ثم تفشى الرشوة والمحسوبية فى الإدارات العمومية.


ويباعد بعض المراقبين فى تأويل حادث اكتشاف "المعسل" المهرب فى أمتعة وفد وزارة الزراعة المصرية، حيث يرون أن ما أقدم عليه عضو البعثة غير متناقض أصلا مع أهداف بعض الدول العربية من التطبيع مع إسرائيل، والتى لا تروم غير تحقيق غايات مادية زهيدة وعاجلة مضحية بأهداف استراتيجية بعيدة المدى. فبعض تلك الدول تنشد لدى إسرائيل شهادة حسن سلوك تساعدها على ضمان دفق المساعدات الأمريكية، التى كثيرا ما بدا أنها رهينة أى انتقاد اسرائيلى للتوجهات السياسية للبلد المعنى بتلك المساعدات.


وفى المقابل يقول بعض المراقبين إن الدول المطبعة لم تجن سوى الخسارات لأن إسرائيل ليس من طبعها العطاء وهى التى دأبت على الأخذ المتواصل من دون مقابل، ويستشهدون على ذلك بأن مصر تغذى الكيان الإسرائيلى بالغاز بأسعار تفاضلية، بينما إسرائيل تكافئ شركاءها فى "عملية السلام" بزرع الجواسيس فى عواصمهم فى دليل على أنها ما تزال تعدّهم أعداء لها.