تصعيد غير مألوف ضد وزارة سيادية
إخوان مصر يطالبون طنطاوي بالكشف عن حقيقة "تحرير" الرهائن
[وصول السياح للقاهرة بعد الإفراج عنه]
وصول السياح للقاهرة بعد الإفراج عنه
محيط: شنت جماعة الإخوان المسلمين في مصر هجوما عنيفا ضد الحكومة مستغلة تضارب الروايات بخصوص إطلاق سراح الرهائن الأوروبيين ومرافقيهم المصريين الذين خطفتهم مجموعة مسلحة في جنوب غرب مصر قبل أسبوعين.
وقدم حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري "البرلمان" والمتحدث باسم الجماعة سؤالا إلى وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي طالبه فيها بكشف حقيقة ماجرى بعد ما تردد عن أن الرهائن المصريين والأجانب الذين تم تحريرهم الأسبوع الماضي بعد اختطافهم لم يتم على يد القوات المسلحة المصرية.
وكان طنطاوي أعلن أن القوات المصرية الخاصة نفذت عملية نجحت بمقتضاها في تحرير الرهائن الـ 19 (5 إيطاليين و5 ألمان وروماني والباقي مصريون) وإطلاق سراحهم وقتل نصف خاطفيهم، وهي رواية تتناقض مع ما ذكره السياح من أن خاطفيهم تركوهم في الصحراء بسيارة واحدة وجهاز لتحديد خط سيرهم تمكنوا من خلاله من الدخول إلي الأراضي المصرية.
وقال حسن في رسالته إن طريقة التعامل مع القضية سادها التخبط منذ بدايتها، مشيرا إلى خطأ و"سقطة" وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط خلال تواجده في نيويورك بإعلانه إطلاق سراحهم وهو الأمر الذي "جعل مصر ومسئوليها أضحوكة وسط العالم" على حد تعبيره.
وأشار حسن إلى تصريحات السياح المختطفين وتقارير جميع المحللين والمراقبين للموضوع التي تحدثت عن أنه لم توجد أية عملية تحرير للرهائن ـ بل عملية استرداد لهم من الصحراء ـ بعد أن أطلق الخاطفون سراحهم وأمدوهم بسيارة وجهاز لتحديد الأماكن ولم يحدث أي اشتباك ولم تطلق رصاصة واحدة عما يقال عليه تحرير للرهائن وقتل نصفهم.
وكانت عملية وصول المختطفين إلى أحد المطارات العسكرية المصرية في القاهرة شهدت إجراءات أمنية مشددة حيث سمح فقط لطواقم التصوير بالاقتراب من السياح ومرافقيهم، فيما تم منع الصحفيين من التحدث إليهم في المطار إلى أن تمت عملية نقلهم بمروحيتين إلى مستشفي المعادي لإجراء الفحوصات الطبية قبيل عودتهم يوم إطلاق سراحهم إلى بلادهم على متن طائرات عسكرية خاصة.
روايات متناقضة
كانت روايات السائحين الأجانب والمصريين العائدين من رحلة الاختطاف قد أثارت ردود أفعال عالمية واسعة، وأفردت صحف أوروبية وأمريكية تقارير مفصلة تشير إلي أن العصابة المسلحة أفرجت عن الرهائن طوعاً دون اشتباك مع أي من القوات المصرية والإيطالية والألمانية الخاصة، التي قيل إنها حررتهم.
ونشرت مجلة "دير شبيجل" الألمانية تصريحاً لأحد العائدين، قال فيه إن ما تم تداوله حول عملية الإنقاذ "هراء تام"، فيما عرضت إذاعة "صوت أمريكا" تقريراً مفصلاً، تضمن شهادات للعائدين تخالف رواية الحكومة المصرية لعملية الإنقاذ ـ علي حد وصف الإذاعة.
ونقلت الإذاعة عن الرهائن قولهم إن الخاطفين قالوا لهم: "أنتم طلقاء"، ومنحوهم سيارة تحركوا بها ساعات طويلة حتي وصلوا إلي مصر، بما يتناقض مع ما نشره الإعلام الرسمي في مصر وإيطاليا عن غارة مشتركة أسفرت عن الإفراج عن المخطوفين.
ونقلت صحيفة "تايمز" البريطانية تصريحاً لمرشد سياحي مصري عائد، قال فيه: "استقبل الخاطفون مكالمة، أمرونا بعدها أن نرحل جميعنا في سيارة واحدة"، وعرضت الصحيفة شهادات أخري وصفتها بأنها تتعارض مع الرواية الرسمية للحادث، وتفيد كلها بعدم وجود أي عملية عسكرية لإطلاق سراحهم.
ورجح الإيطاليون العائدون في تصريح لـ "تايمز" أن يكون الخاطفون أفرجوا عنهم طوعاً، لخوفهم من حدوث أمور سيئة، بسبب طول فترة الاحتجاز ويئسهم من تسلم الفدية.
وقال سائح إيطالي آخر لصحيفة "الجارديان" البريطانية إن الخاطفين لم يضربوهم، لكنهم تعاملوا معهم بصرامة، خصوصاً النساء اللواتي أجبرن علي تغطية وجوههن طوال فترة الاحتجاز، وذكرت الصحيفة أن الغموض يلف طبيعة الدور الذي لعبته القوات المصرية والألمانية والإيطالية في الإفراج عن الرهائن، إضافة إلي الغموض الذي يحيط بتقارير إيطالية، زعمت أن الخاطفين حصلوا بالفعل علي فدية 6 ملايين دولار قبل إطلاق سراح الرهائن
وقال أحد مسئولي السياحة في مصر إن نجاح السلطات السودانية في قتل عدد من الخاطفين ربما كان أحد الأسباب الرئيسة في فرار الباقين والنجاة بحياتهم بدلا من انتظار المبالغ المالية التي طلبوها للإفراج عنهم.
وفي برلين رفضت وزارة الداخلية الألمانية الانتقادات حول وجود تقصير من جانب قوات مكافحة الإرهاب الألمانية الشهيرة المعروفة باسم "جي.إس.جي- 9" أثناء التعامل مع أزمة السياح الأوربيين في مصر.
وقالت متحدثة باسم الداخلية الألمانية أمس إن الانتقادات في غير محلها وأكدت أنه تم نقل 150 فردا مدججين بالسلاح من أفراد القوات الخاصة وتجهيزات ومروحيات خدمات النقل الجوي في الشرطة الألمانية إلى منطقة شرق العوينات جنوب مصر في غضون 36 ساعة.