Thursday, October 23, 2008

مصر والإذاعات الالكترونية

خلال العام الماضي، أصبحت القاهرة مقرا لعدة محطات إذاعية مصرية مستقلة تذيع آخر الأخبار، حديث الشوارع، ومنتديات حوارية على الانترنت، من دون ان تتعرض هذه الأخيرة لأي إزعاج من قبل السلطات المحلية. أجرى موقع منصات مقابلة مع القيمين على إذاعتي "حريتنا" و"راديو تيت".
ألكسندرا ساندلز- القاهرة
alaa elkamhawi.jpg
مكاتب راديو "حريتنا" يكتظ بالمذيعين حتى ساعات الليل المتأخرة-الكسندرا ساندلز

رغم تقدم الساعة ليلة ذاك السبت، كانت مكاتب راديو "حريتنا " في وسط العاصمة المصرية، مكتظة بالمذيعين الشباب والطواقم التي تعمل على تحضير برامج السهرة.
قال أحمد سميح لمنصات، وهو مدير "راديو حريتنا" ومدير معهد الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف "بدأنا العمل مع عشرة أشخاص فقط، وأصبح عددنا اليوم 45 شخصا، من بينهم مستكتبين، عمال مستقلين، موظفين بدوام جزئي ومتطوعين".

تم إطلاق اذاعة "حريتنا" في آذار/مارس 2007 وذلك بهدف تقديم إذاعة للشباب المصري تصبح منفذا لمناقشة مسائل وقضايا مهمة، بكل حرية.
يفسر سميح "إن الهدف من هذه الإذاعة هو منح الشباب المصري صوتا. نتناول على الهواء جميع المواضيع، من قضايا المرأة، المجتمع، الموسيقى والرياضة..."

ليالي الأربعاء، يستضيف سميح طبيبا نفسيا في الأستوديو، للرد على أسئلة المستمعين مباشرة على الهواء حول قضايا متعلقة بالصحة العقلية.
"إنه الإحباط. أشعر أن الكثير من المستمعين يريدون التعامل مع هذه المشكلة بالتحديد."

في البرنامج الصباحي "صباحك حرية"، تتم استضافة شباب إلى الأستوديو لمناقشة قضايا يعتبرونها مهمة، ثم تشارك أخصائية في العلاقات في البرنامج لتقديم شباب يواجهون مشاكل في حياتهم العاطفية.
يؤكد سميح أنها "تتلقى الكثير من الاتصالات تصل إلى الآلاف."
حاليا، أصبح بإمكان المستمعين الاشتراك بخدمة الرسائل السريعة لتلقي آخر أخبار الإذاعة.
و لما سؤل عن برنامجه المفضل على "حريتنا"، قال سميح أنه "فخور بها جميعا. أحب البرامج الانتقادية، البرامج الرياضية، كل البرامج! أشعر بأني شاب عصري حين استمع إلى إذاعة "حريتنا"."

أحلام بموجة الاف إم
تنتمي إذاعة "حريتنا" إلى معهد الأندلس الذي يرأسه سميح، وهي تبث على الانترنت فقط عبر خادم أجنبي وبتمويل دولي.
"نحن نستخدم خادما إنكليزيا. أنا لست أحمق"، يقولها مبتسما.

هل يأمل سميح أن يبدأ بالبث على موجة الإف إم المصرية؟
يرد سميح أن هذا مستبعد إلا إذا "كنت مقربا من الرئيس المصري أو تبغى الثراء".

"بالطبع أتمنى لو تبث الإذاعة على الإف إم حتى نتمكن من الوصول إلى المجتمع المصري. لكن لكي يتحقق ذلك،، علي أن أكون صديقا مقربا من مبارك وأحمل 10 ملايين جنيه نقدا. خمسة ملايين للرخصة وخمسة ملايين للرشاوى".

يستقبل موقع "حريتنا" حوالي 3000 زائر يوميا، بحسب تقديرات سميح. ويحتل المصريون المركز الأول، ليليهم الأميركيون.
فيما لم تواجه "حريتنا" حتى الآن أي مشاكل مع السلطات، يتوقع سميح أن المصاعب ستظهر قريبا.
"أتوقع مواجهة المشاكل يوما ما، وربما في القريب العاجل. لكني فخور بهذا المشروع، فقد بدأ كفكرة مجنونة في 2007 وانظروا أين أصبحنا اليوم!".

التدوين السمعي
تعتبر الإذاعة الجديدة و المستقلة "تيت" نفسها مختلفة عن إذاعة سميح و إن كانت تبث بنفس الطريقة المستخدمة من قبل اذاعة "حريتنا".

تحت شعار "صوت الجالية المصرية في مصر"، انطلقت إذاعة "راديو تيت" في كانون الأول/ديسمبر 2007 مع مجموعة من الصحافيين المستقلين الشباب، لتكون أداة للإعلاميين الراغبين في التعبير عن آرائهم الشخصية في القضايا التي يعملون عليها، مع تقديم نشرات إخبارية مفصلة.

يقول أحمد حربيا من "راديو تيت"، وهو مراسل في صحيفة "البديل" المستقلة " "لا يمكنني التعبير عن كل ما أريد في مقالاتي. "راديو تيت" تسمح للصحافيين بالتعبير عن آرائهم الشخصية حول عملهم. في المقالات، لا يرى القراء الصورة الكاملة".
كما يستخدم العديد من الصحافيين المدونات للتعبير عن آرائهم، يلجأ حربيا وزملائه إلى المذياع للمشاركة في أفكارهم.
"راديو تيت بمثابة التدوين السمعي بالنسبة لي، كما لو أنها "ربابة" الكترونية، حكاواتي في الشارع".

خوادم واعتقالات
كما هي الحال مع "حريتنا"، تستخدم "راديو تيت" خادما أجنبيا للبث بتمويل ذاتي، ويقول حربيا أن زوار الموقع يزدهرون.
"إننا نستخدم خادما أميركيا. منذ إطلاق خدمتنا الحية قبل أسبوع، تلقينا 50 ألف زائر خلال أربعة أيام فقط، معظمهم من المصريين. ولكن لدينا مستمعون من السعودية، الإمارات والكويت".

حول تدخل السلطات المصرية بهذا المشروع، يؤكد حربيا أن اثنين من زملائه اعتقلوا لفترة في القاهرة، العام الماضي، من دون أسباب واضحة.
"كانوا يعملون لحسابنا. لا أرى سببا آخر للاعتقال".

وقد يواجه حربيا وغيره من الزملاء مشاكل في المستقبل مع اقتراح الحكومة المصرية العمل بقانون جديد للانترنت، وقد تسرب الاقتراح إلى صحيفة "المصري اليوم" في وقت سابق من هذا العام.
لكن حربيا يشك في تمرير هذا القانون، "ما من رخصة لاستخدام مواقع الانترنت، فلا أعرف كيف يمكنهم تمرير هذا القانون".

"للبنات فقط"
آخر إذاعة الكترونية بدأت تصدح في مصر هي "بنات وبس"

إنها أول إذاعة مصرية تديرها النساء فقط وتستهدفهن وحدهن.

أسست "بنات وبس" بمبادرة من أماني التونسي، البالغة من العمر 25 عاما، وهي خريجة علوم الكترونية، بعد أن أصيبت بخيبة أمل بسبب عقلية الفتيات المصريات وطريقة عيشهن.
فقررت إطلاق الإذاعة.
"أردت الوصول إلى الفتيات، بعد أن رأيت كم أن بعضهن سطحيات، ولا يهمهن غير موضة الحجاب والتبرج. بدا لي أن الفتيات لا يطورن أنفسهن ويعتبرن الزواج أهم أهدافهن. يظنن أن الزواج يعني النجاح".

هذا ما قالته التونسي في مقابلة مع "دايلي نيوز إيجيبت" الناطقة بالانكليزية.

تقدم "بنات وبس" حاليا للمستمعات مجموعة من البرامج المختلفة، منها "مش كل الطير" (يتاكل لحمو)، وهو مثل مصري يعني أنه ليس من السهل الاحتيال على كل الشابات، حيث تتعرف المستمعات إلى آخر أساليب المزاح التافهة التي يلجأ إليها الشباب لمغازلة البنات.