Sunday, October 5, 2008

مصر: ذكرى انتصار حرب أكتوبر تتحول.. يوم إجازة

مصر: ذكرى انتصار حرب أكتوبر تتحول.. يوم إجازة

القاهرة ــ أحمد سيد حسن:
خمس وثلاثون عاما بالتمام والكمال تمر اليوم على بدء معركة 6 أكتوبر وعبور الجيش المصري خط «بارليف» وتحرير الضفة الشرقية لقناة السويس في حرب خاطفة حققت أهم اهدافها في الأيام الأولى، واشتركت فيها، إلى جانب مصر وسوريا، قوات مسلحة من بلدان عربية تتقدمها الكويت والعراق وليبيا والسودان والجزائر وقوات فلسطينية، إلى جانب غطاء عربي ظل يتصاعد ويقوى بقيادة المملكة العربية السعودية ودول الخليج النفطية، حيث استمرت الحرب بصورة أخرى بعد توقف المعارك بإيقاف ضخ النفط لدول الغرب المؤيدة لإسرائيل.
حرب أكتوبر غسلت عار هزيمة 5 يونيو 1967، واثبتت قدرة المقاتل المصري على التخطيط والمفاجأة والمهارة والشجاعة بإمكانات محدودة، مقارنة بالجيش الاسرائيلي الذي كان يتمتع بمهارة وبمقدرة احدث الجيوش الغربية، خصوصا من ناحية التسليح المتطور، لكن التصميم على الثأر للنكسة كان أكبر الدوافع لنصر 6 أكتوبر 1973.
وبعد مرور كل تلك السنوات فإن جيلا جديدا في مصر اصبح يمثل أغلبية السكان ولد بعد تلك الحرب، ولا يعرف الكثير عنها وبالتالي فإن تاريخا جديدا أصبح يكتب يوما بعد يوم مغايرا تماما لمسيرة التاريخ المصري قبل 6 أكتوبر، وكأنما هذا التاريخ أصبح يمثل التقويم الهجري أو الميلادي فتقول قبل الهجرة وبعدها وقبل الميلاد وبعده، لنقول أيضا «قبل حرب أكتوبر وبعدها».
بعد 35 عاما على حرب أكتوبر، الجيل الحالي الذي يشكل أغلبية السكان لا يشعر أبناؤه بأن إسرائيل هي العدو الاستراتيجي والدائم، بل ان هناك تقديرات تشيرا الى وجود عدة آلاف من المصريين يعملون في إسرائيل وتزوجوا هناك من اسرائيليات، ضمن ملايين هاجروا خارج مصر بحثا عن الرخاء والازدهار الذي لم يتحقق ابدا بالنسبة للغالبية الساحقة، حيث توقف الازدهار والرخاء في الطابق الأعلى عند رجال الأعمال والأغنياء الجدد الذين أثروا بشدة في عصر الانفتاح. وإذا كانت مصر التزمت بأن حرب اكتوبر هي آخر الحروب، فإن اسرائيل لم تلتزم بذلك، وشنت حروبا متصلة من دون توقف ضد الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني ودمرت المفاعل النووي العراقي «تموز» سنة 1981، واحتلت بيروت في 1982، واغتالت القادة الفلسطينيين في تونس ولم تكتف بالغارات اليومية على الضفة وغزة.
أولويات جيل أكتوبر
وأصبح معظم جيل ما بعد حرب اكتوبر يتفرج على الاعتداءات الإسرائيلية وكأنها شأن لا يخص المصريين كثيرا، إذ شيئا فشيئا ضغطت الأحوال الاقتصادية والاجتماعية الصعبة على الغالبية الساحقة من السكان وهم «جيل 6 أكتوبر»، فأصبح البحث عن عمل وعن شقة للسكن هو أولوية هذا الجيل، وتوارى الجيل الذي كان مؤمنا بأنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، و«ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، وهو يشعر بالإحباط وغرق في مناقشات حول ما إذا كان ما تحقق في 6 أكتوبر يدعو بالضرورة إلى الاعتراف بإسرائيل وإبرام سلام معها.
أفلام مستهلكة
ووسط ذلك كله، لا يتبقى من حرب أكتوبر سوى مقالات مكررة في الصحف القومية وأفلام سينمائية مستهلكة وضعيفة للغاية عن تلك الحرب، ومتحف للحرب تمت إقامته إلى جانب ستاد القاهرة لا يزوره أحد سوى طلبة المدارس في محاولة لاستمرار التذكير بحرب أكتوبر، فيما يصمد كوبري (جسر) 6 اكتوبر كأحد الانجازات التي حملت اسم هذا اليوم العظيم، لكنه تحول إلى كارثة مرورية لبطء حركة السير فوقه، ناهيك عن تقادمه، وكذلك مدينة 6 أكتوبر التي اصبحت محافظة إلى جانب القاهرة، أما اليوم نفسه فقد تحول إلى مجرد إجازة سنوية يتطلع إليها الملايين للراحة، حتى ولو تابعوا الأشرطة السينمائية المكررة حول تلك الحرب العظيمة.