Thursday, October 23, 2008

3 سنوات حبس في أول قضية تحرش والبقية تأتي

أول الغيث قطرة
3 سنوات حبس في أول قضية تحرش والبقية تأتي

محيط - أسماء أبوشال







التحرش الجنسي بالفتيات جريمة تحدث يومياً فى وضح النهار فى شوارع مصر وتكرر في المواصلات إلى أن أضحي الأمر شئ عادي ، وأصبح الرجال لا يجري الدم فى عروقهم عند حدوث تلك الأمور أمام أعينهم ، بل أحيانا يقفوا فى صف المتحرش وخاصة إذا كانت "الضحية" غير محجبة وكأنهم يختلقون للمتحرش العذر فى ممارسة الرذيلة.

وبالرغم من أن مصر دولة إسلامية انتشر بها الالتزام بصورة ظاهرية إلا أن ما يحدث هو تقلص للإخلاق والدين بدليل ما يحدث فى الشارع في الشارع من حوادث لا يقرها القانون ولا يعاقب عليها .

كان يعرف عن مصر سابقاً أنها بلد الأمن والأمان ، لكن هذه الظاهرة الخطيرة غيرت هذا الاعتقاد وهو ما دفع الحكومة البريطانية من تحذير مواطنيها من السفر إلى مصر بسبب تزايد التحرش بالنساء.

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لها أن المسئولين المصريين اعترضوا على تحذير الحكومة البريطانية واصفين إياه بـ"الافتراء"، ولكن جاء رد الحكومة البريطانية كالتالي: أن السائحات البريطانيات يتعرضن للتحرش والاغتصاب، وربما يصل الأمر إلى الخطف فى مصر، أكثر من أى بلد آخر!!

وأكدت دراسة "واشنطن بوست" معتمدة على دراسات "مركز حقوق المرأة المصرى" أن التحرش الجنسي لا يشمل غير المحجبات فقط ولكن 72% ممن تعرضن للتحرش الجنسى فى مصر هن من المحجبات الملتزمات.

نخوة زمان







فى الجاهلية كانت الحروب تقوم بين القبائل من أجل امرأة ، وما سبب حرب الفِجار التي نشبت بين العرب قبل الإسلام إلا امرأة عندما تعرض لها بعض الشباب في سوق عكاظ، وطلبوا منها أن تكشف عن وجهها.

كما كانت أحد أسباب "حرب قينقاع" ضد اليهود هي حادثة إهانة اليهود لامرأة مسلمة ، وذلك عندما جاءت المرأة إلى سوق بني قينقاع ، فجلست عند صائغ في حلي لها ، فجاء رجل من يهود بنى قينقاع فجلس من ورائها ، فخل درعها إلى ظهرها بشوكة وهي لا تشعر فلما قامت المرأة بدت عورتها فضحكوا منها ، فقام إليه رجل من المسلمين فاتبعه فقتله فاجتمعت بنو قينقاع ، وتحايشوا فقتلوا الرجل ونبذوا عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أثار هذا الخبر المؤلم غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين في المدينة ، ورأى أن ينكل بأولئك اليهود الذين اعتدوا على عرض المسلمين وكرامتهم ، فأين نحن الآن من هؤلاء وقد أنعم علينا الله بالإسلام ، ما نراه الآن هي سلبية من المجتمع مع تكتم من جهة الضحية خوفاً من الفضيحة.

أول مقاتلة

ولكن قضية "نهي رشدي" التى فجرها برنامج 90 دقيقة تعتبر بارقة أمل وبداية جديدة لإبادة وبتر هذا الورم السرطاني الذي سيقضي على نخوة الشارع المصري شيئا فشئ .

بدأت قصة "نهي" فى وضح النهار الساعة الخامسة ظهراً عندما كانت متجهة لمنزلها هي وصديقاتها وتعرض لها سائق نقل وتحرش بها بجرها بالقوة من صدرها حتى كاد أن يوقعها على الأرض إلى أن استطاعت الافلات منه ، ولم يكتف بذلك بل التفت اليها وهو ضاحكا أثناء اتجاهه لسيارته بكل هدوء.

لم تستسلم نهي ولكنها استماتت للإمساك به حتى لا يفلت بفعلته بالركض ورائه للتحقيق فى الاعتداء الصارخ عليها ، ولكنها فوجئت برد فعل السلبي الناس فى الشارع السلبي واتهامها بأنها السبب ، وآخرون طالبوها بأن تتركه لحاله والبعض اختلق له الأعذار !! إلى أن أصرت نهي بتصعيد الأمر وتحرير محضر ضد السائق لتأخذ العدالة مجراها بمساعدة وتشجيع من أهلها.

عقوبة رادعة







ولكن لم يفلت الجاني بفعلته حيث أصدرت محكمة جنايات القاهرة أمس الحكم العادل فى القضية بالسجن المشدد 3 سنوات وتعويض مؤقت قيمته 5001 جنيه مصري ، معتبرة القضية هتك العرض التي تعرضت لها نهى رشدي "27 سنة"، حيث جاء هذا الحكم في هذا التوقيت ليؤكد رسالة قوية علي كل المستويات .

فعلي المستوى القانوني أعاد الثقة في القانون المصري في التأكيد على وجود مواد في القانون تجرم مثل هذه الأفعال وفتح دائرة الحوار حول الحاجة إلى وضع مفهوم التحرش الجنسي في قانون العقوبات المصري والتأكيد على أنه جريمة يعاقب عليها القانون.

أما على المستوى المجتمعي فإن هذا الحكم يشجع النساء على نهج الأسلوب الذي انتهجته المجني عليها في التبليغ عن ما تعرضت له من انتهاك وتأكيد علي معاقبة كل من تسول له نفسه بارتكاب جريمة التحرش الجنسي،أو انتهاك الحق في الأمان الشخصي لأي فتاة أو امرأة مصرية

وهنا تأتي تأهمية الحكم كما أشار المركز المصري لحقوق المرأة أن الدراسة التي أجراها المركز مؤخرا "غيوم في سماء مصر .. التحرش الجنسي" أثبتت أن 2.4% فقط من إجمالي النساء المصريات في عينة الدراسة التي بلغت1010 مفردة هن اللاتي قمن بالتبليغ عن ما تعرضن له من حوادث تحرش جنسي.

ولذلك يجد المركز أن هذا الحكم يعيد الثقة للمجتمع المصري في المنظومة القانونية وقدرتها على الدفاع عن النساء اللاتي يتعرضن لمثل هذه الجرائم بدءً من تحرير المحضر ومروراً بتحقيقات النيابة انتهاءً بصدور الحكم.

ويطالب المركز جميع الفتيات والنساء اللاتي يتعرضن لمثل هذه الانتهاكات بالحذو حذوها علي ثقة أن جميع القائمين علي تنفيذ القانون لديهم الرغبة الكاملة والكفاءة في محاصرة والحد من هذه الجرائم المستحدثة علي المجتمع المصري.

كما طالب البرلمان المصري بسرعة إصدار تشريع لمحاربة جميع أشكال التحرش الجنسي سواء الفردي أو الجماعي وسواء في الشارع أو العمل حتى يساعد القائمين علي تنفيذ القانون في محاصرة هذه الظاهرة الخطيرة و القضاء عليها.


شاركونا ..في رأيك كيف يمكن السيطرة على انتشار ظاهرة التحرش الجنسي بالشارع المصري؟