Sunday, August 31, 2008

مفتي مصر دعا لـ"مأسسة الزكاة" و"وقف للجوع"

مفتي مصر دعا لـ"مأسسة الزكاة" و"وقف للجوع"

صبحي مجاهد


Image
مفتي مصر الدكتور علي جمعة

القاهرة - طالب الدكتور علي جمعة مفتي مصر بوجود نمط مؤسسي لجمع الزكاة، بحيث يتم جمعها بشكل منضبط بالأحكام الشرعية التي اتفق عليها العلماء.

وأكد ضرورة أن يتم ذلك بالتنسيق بين المؤسسات المعنية بالزكاة في العالم، وذلك من أجل وضع معايير شرعية ومحاسبية لأوعية الزكاة المالية المختلفة، وكذلك وضع نماذج محاسبية زكوية تمثل إرشادات المسلمين لحساب وعاء كل زكاة على حدة.

جاء ذلك في البيان الصادر عن اجتماعه الشهري الأخير بأمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، والذي حصلت "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منه.

وقف للجوع

وتضمن البيان دعوة من مفتي مصر إلى إطلاق حملة للتكافل الاجتماعي والتراحم بين جميع رجال الأعمال والمؤسسات والشركات تكون في صورة وقف لمواجهة الجوع.

وطالب جمعة أن تكون صورة هذا الوقف عن طريق تخصيص رجال الأعمال جزءًا من أرباحهم للقضاء على الجوع بين المواطنين دون تمييز، على أن تكون مناسبة حلول شهر رمضان هو ميعاد انطلاق هذه الحملة كل عام.

وأكد أن العمل الجماعي في جميع أمور الحياة هو مبدأ إسلامي عام يجب أن يطبق في كل تصرفاتنا وأحوالنا حتى نصل إلى أفضل الصور والنتائج التي تحقق المصالح العليا للوطن.

وتأتي هذه الدعوة استكمالا لدعوته السابقة لإنشاء بنك للطعام والذي أطلق عام 2004، وبدأ التدشين الفعلي لأنشطته في أكتوبر (شهر رمضان) 2005، وهي مؤسسة حيادية متخصصة في مكافحة الجوع، عبر الابتكار في إيجاد برامج ذات فاعلية في معالجة المشكلة في إطار مؤسسي.

ويقوم البنك بتوفير الغذاء للمحتاجين، بالتعاون مع فنادق ومطاعم، وذلك عن طريق أخذ ما يتبقى فيها من أطعمة سليمة (وليس الفضلات) لإعادة تغليفها وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.

وكان مفتي مصر قد أكد أن المسلمين الأوائل عرفوا (الوقف) الذي يخصص عائده لأغراض كثيرة منها الطعام، ووصف الفكرة بأنها فاتحة خير لإقامة بنوك أخرى مثل "بنك الكساء"، و"بنك للعفاف لمساعدة الشباب على الزواج"، وأفتى الدكتور جمعة بجواز التبرع لبنك الطعام من زكاة المال.

تأييد حذر

ولقد لاقت دعوة مفتي مصر لإنشاء وقف إسلامي ضد الجوع تأييدًا من قبل فقهاء وعلماء مسلمين، لكن البعض رأى عدم الزج بأموال الزكاة في مثل تلك الأمور.

الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية وصف دعوة الدكتور علي جمعة بأنها "فكرة جيدة" لكنه يطالب عند تطبيقها أن تبتعد عن أموال الزكاة.

ويؤكد قائلا: "من الجيد أن يخصص كل غني ميسور جزءا من أرباحه لإنشاء وقف لصالح الفقراء، وهو أمر متفق تماما مع الوقف في الإسلام، شريطة أن يبتعد ذلك عن الزكاة ويكون من التبرع؛ لأن الزكاة يجب أن تصرف في مصارفها وفي وقتها، أما الوقف فطابعه أنه صدقة جارية".

وفي نفس السياق يرى الدكتور محمد موفق الغلاييني رئيس اتحاد الأئمة بأمريكا الشمالية أن دعوة الدكتور علي جمعة لإنشاء هذا الوقف من صميم المقاصد الشرعية، والقيم الإسلامية.

ويؤكد أن الفكرة تتناغم وروح الإسلام؛ لأن إنشاء وقف دائم لا يتأثر بالظروف السياسية هو أمر نابع من حقائق الدين في تحقيق فكرة التكافل الاجتماعي ونقلها للواقع، على أن يوكل أمر التطبيق إلى أناس مؤتمنين، وخاصة أنه توجد أزمة ثقة بين الناس في جدوى أفكار الوقف والصدقات بسبب من يقومون عليها ويديرونها بعد ذلك.

ويقترح أن تقوم إحدى المجامع الإسلامية الكبرى بمناقشة آليات تطبيق هذا الاقتراح لتشجيع المسلمين على التعاون في فعل الخير.

ومع ذلك فإن الغلاييني يرى أن الخطوة الأولى التي لابد من التنسيق فيها بين المجامع الإسلامية هي جمع الزكاة، ثم تليها خطوة في سبيل تحقيق إنشاء الوقف الإسلامي، والعمل على إحيائه مرة أخرى في جميع المجالات، وخاصة أنه لا توجد مرجعية واحدة يمكن من خلالها الاستفادة من الفائض المالي.

الدكتور سعود الفنيسان العميد السابق لكلية الشريعة بجامعة الإمام يعتبر مطالبة مفتي مصر دعوة جيدة وسليمة، وينبغي دعمها، حيث إن تخصيص مبلغ من أرباح الأغنياء من أجل الفقراء ومحاربة الفقر بأنواعه هو مطلب حقيقي في الإسلام وهو الأساس من فرضية الزكاة.

ويؤكد أنه لو أخرج الناس الزكاة حقيقة لما كان هناك فقراء، ولكن لأن الناس بخلوا بأموالهم وأصابهم الشح.. زاد الفقر، وأصيب المال بالخسارة لأن كثيرا منهم لا يراعي فيها الحكم الشرعي فتحدث خسارة على أصحابها.


صحفي مصري